أبي المعالي القونوي
269
شرح الأسماء الحسنى
الحكيم « 1 » الحكيم الّذي أنزل كلّ شيء منزلته ، وجعله في مرتبته . اعلم أنّ الحكمة أخصّ من العلم ، لتعلّقه بالمعلوم بحسب ما رتّبتها الحكمة ، فكلّ حكيم عليم وما كلّ عليم حكيم ، فالحكمة أعلى رتبة من العلم عند المحقّق ، ولذلك امتنّ اللّه تعالى على داوود عليه السّلام - مع وفور علم النّبوّة والكتاب - بالحكمة وفصل الخطاب ، وهو الإيجاز في الكلام في موطنه لصاحب الفطنة ، وربّ موطن يقتضي تكرار الكلام لتفهيم المستمع ، ولذلك كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم يكرّر الكلام ثلاث مرّات مراعاة للأدنى ، فالحكمة يقتضي الإيجاز في موطن ، وفي بعضها يقتضي الكثرة والتّكرار « 2 » ، فالحكيم حاكم يحكم في الأمر أن يكون
--> ( 1 ) - المقصد الأسنى 130 - 132 ، الفتوحات 4 / 257 - 259 ، الكمالات 147 . ( 2 ) - ص : فالحكمة التي تقتضي إيجاز الكلام في موطن هي بعينها تقتضي الكثرة والتكرار في موطن .